السيد محمدحسين الطباطبائي
112
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الأعراف : وَيا آدَمُ ، « 1 » المشعر بكونه مرتبطا بمعصية إبليس ودعواه إغواء البشر . فهو عليه السلام وزوجته - وإن كانا قد سوّاهما اللّه سبحانه تسوية أرضيّة بشريّة ثمّ أدخلهما الجنّة - لم يتمّ في الدنيا إدراكهما لسوآتهما ولا لغيرها من لوازم الحياة الدنيا واحتياجاتها حتى أدخلهما اللّه الجنّة ، وأنّه إنّما أدخلهما الجنّة بعد التسوية ونفخ الروح وإسجاد الملائكة ، ولمّا ينفصل وينقطع إدراكهما عن عالم الروح والملائكة . وشاهد ذلك : قوله سبحانه في سورة الأعراف : لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما ، « 2 » ولم يقل : « ما كان قد ووري عنهما » ، وذلك مشعر بأنّ المواراة ما كانت ممكنة في الحياة الدنيا استدامة ، وإنّما تمشّت بإسكان الجنّة ، فظهور السّوأة كان محتوما مقضيّا في الحياة الأرضيّة ، وكذلك مع أكل الشجرة ، ولذلك قال تعالى : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ، « 3 » وقال : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ، وهو سبحانه قد غفر خطيئتهما بعد ما تابا ، ولم يعدهما إلى الجنّة ، بل قضى بحياتهما في الدنيا . ومن هنا يظهر أنّ هذا النهي منه سبحانه كان نهي إرشاد من غير تكليف ، فإنّ جزاء المخالفة للنهي التكليفي يتبدّل بالتوبة إذا قبلت ، ولم يتبدّل هاهنا . وليس من البعيد أن يستشعر من المقام أنّ صيرورتهما ظالمين ، كونهما ظالمين لأنفسهما في اختيار ترك الجنّة : فإنّه سبحانه بدّل الظلم في سورة طه بقوله : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ، « 4 » فافهم .
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 19 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 117 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 118 - 119 .